برنامج فحص البكالوريا في سوريا علمي وأدبي وشرعي وفني دورة 2026

أصدرت وزارة التربية والتعليم في سوريا برنامج امتحان شهادتي الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026.
الثانوية العامة في سورية
تُعد شهادة الدراسة الثانوية العامة في الجمهورية العربية السورية الوثيقة الرسمية التي تمنحها وزارة التربية للطلاب الناجحين في السنة الثالثة من المرحلة الثانوية، أي الصف الثاني عشر، بعد اجتيازهم امتحانات مركزية وطنية تخضع لإشراف الإدارة المركزية للامتحانات التابعة للوزارة. وتُمثل هذه الشهادة المرحلة الختامية من التعليم العام الإلزامي، وهي المفتاح الأساسي للالتحاق بالتعليم الجامعي أو المعاهد المتوسطة، سواء الحكومية أو الخاصة.
ينقسم النظام التعليمي السوري في المرحلة الثانوية إلى فرعين رئيسيين هما الفرع الأدبي والفرع العلمي. يختار الطالب فرعه عادةً في نهاية الصف العاشر، ويستمر فيه حتى التخرج. يتضمن الفرع الأدبي مواد تركّز على العلوم الإنسانية مثل اللغة العربية، واللغة الأجنبية (الإنجليزية أو الفرنسية)، والتاريخ، والجغرافيا، والفلسفة، والتربية الوطنية، مع وجود مقرر رياضيات مبسّط. أما الفرع العلمي وينقسم بدوره إلى تخصصين فرعيين: علمي علوم الذي يركز على مادة الأحياء إلى جانب الفيزياء والكيمياء، وعلمي رياضيات الذي يعمّق دراسة الرياضيات والفيزياء، مع الحفاظ على الكيمياء كمادة أساسية في كلا التخصصين.
تخضع امتحانات الثانوية العامة لنظام تقييم مزدوج، حيث تُحتسب خمسون بالمئة من المعدل النهائي من علامات الفصلين الدراسيين التي يحصل عليها الطالب داخل مدرسته خلال العام، وخمسون بالمئة الأخرى من علامات الامتحانات المركزية التي تُعقد نهاية العام الدراسي. وتُجرى هذه الامتحانات على مستوى الجمهورية في نفس المواعيد وبنفس المواصفات، وتُصحح الأوراق في مراكز تصحيح مركزية موزعة على المحافظات الكبرى مثل دمشق وحلب وحمص واللاذقية، تحت إشراف لجان مؤلفة من معلمين ومشرفين تربويين متخصصين، مع تطبيق نظام تدقيق مزدوج لضمان الدقة والعدالة في التصحيح.
يشترط لنجاح الطالب الحصول على معدل عام لا يقل عن خمسين بالمئة، مع عدم الرسوب في أكثر من مادتين في الدور الأول من الامتحانات. ويُمنح الطلاب الذين يرسبون في مادتين كحد أقصى فرصة لأداء امتحانات الدور الثاني التي تُعقد بعد الدور الأول بأسابيع قليلة، وفي حال النجاح يُمنحون الشهادة بنفس القيمة القانونية لشهادة الدور الأول، مع الإشارة إلى أن بعض الجامعات قد تضع شروطاً إضافية للقبول من خريجي الدور الثاني في التخصصات التنافسية.
تكتسب شهادة الثانوية العامة السورية أهمية محورية على الصعيد المحلي، فهي الشرط الأساسي للقبول في الجامعات الحكومية السورية، حيث يُحدد المعدل التوجيهي (المجموع النهائي) فرصة الطالب في الالتحاق بالتخصصات الجامعية المختلفة. فالتخصصات الطبية والهندسية تتطلب عادةً معدلات عالية جداً تتجاوز تسعين بالمئة، بينما تقبل الكليات النظرية مثل الحقوق والآداب والتربية معدلات أقل نسبياً. كما توجد خيارات بديلة مثل الجامعات الخاصة التي تتميز برسوم دراسية أعلى وشروط قبول أقل صرامة، أو التعليم المهني في المعاهد التقنية المتوسطة التي تؤهل الطالب لسوق العمل خلال سنتين دراسيتين.
على الصعيد الدولي، تحظى الشهادة الثانوية السورية باعتراف واسع في العديد من الدول العربية والأجنبية، شريطة إتمام إجراءات التصديق الرسمية. وتبدأ هذه الإجراءات بتصديق الشهادة من وزارة التربية السورية، ثم وزارة الخارجية السورية، تليها سفارة الدولة المستهدفة في دمشق أو القنصلية المعنية، وأخيراً وزارة التربية أو التعليم العالي في الدولة المستقبلة للحصول على معادلة رسمية. وفي دول مجلس التعاون الخليجي مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت، تُعادل الشهادة السورية الثانوية العامة مباشرةً بعد استكمال التصديق، مما يسمح لحاملها بالتقديم للجامعات المحلية. أما في أوروبا وأمريكا الشمالية، فقد تتطلب بعض الجامعات سنة تحضيرية قبل القبول المباشر، وذلك لتعويض الفروق في المناهج أو إثبات الكفاءة اللغوية.
رغم التحديات التي واجهها النظام التعليمي السوري خلال العقد الماضي نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية، فقد شهدت السنوات الأخيرة تحسناً تدريجياً في انتظام العملية التعليمية في معظم المحافظات، مع جهود حكومية لتحديث بعض المناهج الدراسية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات. ومع ذلك، لا تزال بعض المناطق تعاني من تفاوت في جودة التعليم بين المدارس الحكومية والخاصة، إضافة إلى الضغط النفسي الكبير الذي يواجهه الطلاب بسبب التنافس الشديد على المقاعد الجامعية المحدودة في التخصصات المرموقة.
ينبغي على الطلاب وأولياء الأمور الانتباه إلى أهمية التخطيط المبكر لما بعد الثانوية، مع الأخذ في الاعتبار أن الشهادة وحدها لا تكفي لضمان مستقبل مهني ناجح، بل هي محطة انتقالية نحو التخصص الأكاديمي أو المهني. كما يُنصح الطلاب السوريون المقيمون خارج البلاد بتصديق شهاداتهم فور صدورها لتجنب التعقيدات الإدارية لاحقاً، والتحقق من شروط المعادلة في الدولة المستهدفة قبل اتخاذ قرارات الدراسة الجامعية. وفي النهاية، تظل الثانوية العامة السورية شهادة ذات مصداقية وطنية ودولية، تُمثل انطلاقة حقيقية نحو بناء المسار التعليمي والمهني للطالب السوري.
نصائح للتحضير لامتحان البكالوريا
التحضير لامتحان البكالوريا في سوريا يتطلب تخطيطاً ذكياً واستمرارية في الجهد، خاصة في ظل التحديات التي قد يواجهها الطالب من ضغط نفسي أو صعوبات مادية. البداية الأهم هي تنظيم الوقت؛ فالمذاكرة العشوائية لا تُجدي نفعاً، بل يجب وضع جدول يومي واقعي يراعي طبيعة المواد وصعوبتها، مع تخصيص فترات راحة قصيرة بين كل ساعة وساعة لتجنب الإرهاق الذهني. من المفيد تقسيم المواد إلى مجموعات: مواد تحتاج حفظاً (مثل التاريخ والأحياء) تُذاكر صباحاً عندما يكون الذهن صافياً، ومواد تحتاج تفكيراً وحل مسائل (مثل الرياضيات والفيزياء) تُذاكر في الفترات التي يكون فيها التركيز مرتفعاً، مع تخصيص وقت يومي لمراجعة ما سبق دراسته لترسيخ المعلومات.
الاعتماد على الكتاب المدرسي الصادر عن وزارة التربية هو الأساس، فهو المصدر الوحيد المعتمد في وضع الأسئلة، ولا يجوز الاعتماد الكلي على الملخصات أو الملازم الخارجية التي قد تحوي أخطاء أو تخرج عن المنهج الرسمي. ومع ذلك، يمكن استخدام كتب التمارين المعتمدة من الوزارة لحل تطبيقات إضافية، خاصة في المواد العلمية. ومن الضروري حل امتحانات السنوات السابقة بدقة، ليس فقط للإجابة على الأسئلة، بل لفهم نمط الأسئلة المتكررة، وطريقة توزيع العلامات، وأسلوب لجان الامتحان في صياغة الأسئلة، فهذا يمنح الطالب ثقة كبيرة يوم الامتحان ويقلل من عنصر المفاجأة.
الجانب النفسي لا يقل أهمية عن الجانب الأكاديمي؛ فالقلق الزائد قد يُفقد الطالب تركيزه حتى في المواد التي يتقنها. لذا يجب تجنب المقارنات مع الزملاء أو الاستماع للشائعات حول صعوبة الامتحانات، والتركيز على الجهد الشخصي فقط. ممارسة الرياضة الخفيفة يومياً ولو لعشر دقائق، والحرص على النوم المنتظم (سبع إلى ثماني ساعات)، وتناول وجبات غذائية متوازنة تُسهم بشكل مباشر في تحسين القدرة على التركيز. كما يُنصح بتخصيص يوم في الأسبوع (مثلاً الجمعة) للاسترخاء الكامل بعيداً عن الكتب، لتجديد الطاقة النفسية والذهنية.
فيما يتعلق بالمواد العلمية، لا تكفي معرفة القوانين والنظريات؛ المطلوب هو فهم تطبيقاتها العملية من خلال حل تمارين متنوعة، والتركيز على الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الطلاب (مثل أخطاء الوحدات في الفيزياء أو خطوات الحل في الكيمياء). أما في المواد الأدبية، فالتنظيم في الإجابة هو مفتاح الحصول على العلامة الكاملة؛ فالإجابة الواضحة المقسمة إلى فقرات منطقية، مع ذكر الأمثلة الداعمة، تُظهر للقائم بالتصحيح أن الطالب يمتلك فهماً شاملاً وليس حفظاً آلياً. وفي مادة اللغة العربية، لا بد من مراجعة قواعد النحو والإملاء بشكل دوري، لأن الأخطاء البسيطة فيها قد تُفقد الطالب علامات ثمينة.
لمن يواجه صعوبات مادية تمنعه من شراء كتب إضافية أو الالتحاق بمراكز تقوية، توجد بدائل مجانية فعّالة؛ فمواقع الوزارة الرسمية تنشر أحياناً نماذج امتحانات، ومجموعات التواصل بين الطلاب في المحافظات نفسها يمكن أن تُسهم في تبادل الملازم المفيدة، كما أن المدرسين في المدارس الحكومية غالباً ما يقدمون مساعدة إضافية للطلاب المجتهدين إذا طُلب منهم ذلك بلباقة. والأهم من كل ذلك، تجنّب الغش بأي شكل؛ فالعقوبات المفروضة على الغش في الامتحانات المركزية تصل إلى الحرمان من الامتحان لعدة سنوات، وهذا يُفقد الطالب مستقبله التعليمي كاملاً مقابل مكسب آني وهمي.
قبل الامتحان بأسبوع، يجب التوقف عن تحميل الذهن بمعلومات جديدة، والتركيز فقط على المراجعة السريعة والاطلاع على الملخصات النهائية. وفي يوم الامتحان، يُنصح بالذهاب إلى مركز الامتحان مبكراً مع تجهيز جميع المستلزمات المطلوبة (كرت الجلوس، الأقلام، الآلة الحاسبة إن سُمح بها)، وقراءة الأسئلة كاملة قبل البدء بالإجابة، وتوزيع الوقت بين الأسئلة حسب عددها ودرجاتها، مع ترك دقائق في النهاية لمراجعة الإجابات والتأكد من كتابة الأرقام والمعادلات بشكل صحيح.
أخيراً، تذكّر أن البكالوريا محطة مهمة لكنها ليست نهاية الطريق؛ فالمعدل المرتفع يفتح أبواباً أوسع، لكنه ليس الضامن الوحيد للنجاح في الحياة. الجهد الصادق والتنظيم والثقة بالنفس هي مفتاح اجتياز هذه المرحلة بثبات، مهما كانت الظروف المحيطة. والطالب الذي يبذل قصارى جهده، حتى لو لم يحصل على المعدل المتوقع، سيجد دائماً طرقاً بديلة لتحقيق طموحاته عبر التعليم المهني أو الجامعات الخاصة أو الدراسة خارج القطر، فباب العلم لا يُغلق أمام المجتهد أبداً.
برنامج امتحان الثانوية 2026
برنامج بكالوريا علمي

برنامج البكالوريا الأدبي




