مجتمع

ماحقيقة قيام “مملكة الجبل الأصفر” ، الدولة العربية الجديدة بين مصر والسودان ؟

في خطوة وصفها كثيرون بالغريبة، أعلنت الدكتورة لبنانية الأصل نادرة ناصيف يوم  5 سبتمبر / أيلول 2019 ، قيام “مملكة الجبل الأصفر” خلال قمة أوديسا في أوكرانيا.

وقالت رئيسة وزراء المملكة إن الدولة التي تقع بين مصر والسودان شمال شرق إفريقيا ستعمل على توفير حياة كريمة للمهاجرين العرب والمسلمين على أراضيها التي تبلغ مساحتها 2060 كيلومترا مربعا. 

ولئن ظل الإعلان عن قيام هذه المملكة المزعومة حبيس مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه أثار مخاوف وتساؤلات حول أهدافه وعلاقته بالأمن القومي لدول المنطقة.

وفي الوقت الذي قلل فيه الناشطون العرب على وسائل التواصل الاجتماعي من أهمية الإعلان وتناولوه بشيء من السخرية، دعا آخرون إلى التعامل معه بجدية.

فيما راى آخرون  أنها “خطوة جديدة تمهيدا صفقة القرن وإنشاء دولة جديدة لمهجرين الفلسطينيين واللاجئين في العالم العربي”.

ولمملكة الجبل الأصفر، قناة على يوتيوب و صفحة على فسيبوك وأخرى على موقع تويتر يتابعها أكثر من 3 آلاف شخص منذ تدشينها في 18 يوليو/ تموز الماضي.

أراضي مملكة الجبل الأصفر

وبحسب فيديو تعريفي رفع على حساب تابع للمملكة المزعومة على يوتيوب، فإن “أراضي المملكة تصنف ضمن الأراضي المباحة التي لا تخضع لسيادة أي دولة، لافتا إلى أنها تقع بمنطقة “بئر الطويل”.

و”بئر الطويل” هو منطقة صغيرة المساحة تعرف أيضا باسم “مثلث بارتازوجا” تقع بين مصر والسودان.

وترفض الدولتان الاعتراف بالمنطقة أملا في ضم مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه.

وتنفي القاهرة تبعية منطقة حلايب وشلاتين للسودان مستندة إلى اتفاقية عام 1899 الموقعة بين مصر وبريطانيا وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ويضع منطقة بئر الطويل داخل الحدود السودانية.

بينما تطالب السودان باتفاقية الحدود الإدارية لعام 1902 التي تضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية وتضع بير طويل داخل الحدود المصرية.

موقف القانون الدولي من مملكة الجبل الأصفر :

إجابة على ذلك يقول خبير القانون الدولي، أيمن سلامة  في حوار مع إذاعة بي بي سي البريطانية، إن” القانون الدولي لا يعاقب أي شخص يعلن إقامة دولة طالما توفرت فيها أركان الدولة الأربعة: الإقليم وشعب يسكنه و حكومة ذات سيادة واعتراف الدولي في مرحلة لاحقة”.

ويلفت سلامة النظر، في حوار مع بي بي سي، إلى أن القانون الدولي لم يضع حدا أدنى من حيث تعداد السكان ومساحة الأرض للأقاليم بدليل وجود دول صغيرة المساحة وقليلة السكان.

ويتابع:”منطقة بئر الطويل (التي أعلنت فيها مملكة جبل الأصفر) تبلغ مساحتها 2060 كيلو متر مربع، أي ما يناهز مساحة دولة الكويت، وتدخل ضمن جمهورية السودان المستقلة منذ يناير 1956″.

ويؤكد سلامة أن الإعلان عن المملكة المزعومة لا يشكل خطورة على دول المنطقة.

ويستطرد “ما يثير الربية ليس الإعلان نفسه بل أن السودان منذ عام 2012 لم يبد أي احتجاج ولم يطرد تلك المجموعات الصغيرة التي احتلت ذلك الشريط احتلالا سلميا غير اتفاقي “.

ولا يمكن الخلط بين الإعلان عن مملكة الجبل الأصفر والإعلانات في القرون الغابرة ( تحديدا في القرنين 15 و 16) إبان الاستعمار الإسباني والبرتغالي اللذين كانا يفتحان أقاليم بلا صاحب، بحسب أيمن سلامة.

ويكمل: “كان البرتغال وإسبانيا يطردان في تلك الفترة سكان الأقاليم التي يسيطران عليها أو يحكمانها قسرا”.

ويختم:” نظرية “الأرض بلا صاحب” لم تعد قائمة منذ بداية القرن العشرين، إذ أصبحت الأقاليم البعيدة إما دولا مستقلة أو مستعمرات”.

في يومنا هذا لا توجد أقاليم بلا صاحب ما عدا بعض المناطق في القطبين الشمالي والجنوبي.

لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب القاهرة والخرطوم حول إعلان المملكة المزعومة.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي ، بي بي سي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى