مجتمع

إنجاز غير مسبوق في تاريخ البشرية قد يكشف أسرار الكون، أول صورة لثقب أسود في التاريخ

كشف أكثر من مئتي عالم من علماء الفيزياء الفلكية أول صورة لثقب أسود في الفضاء. هذا الإنجاز الكبير والخطوة الكبرى في تاريخ الإنسانية الذي قد يساعد على فهم أفضل للكون والحياة.

وعقدت الأربعاء 11 نيسان/أبريل  ستة مؤتمرات صحفية متزامنة عبر العالم للكشف عن صورة هذا الثقب الموجود في قلب مجرة M87على بعد نحو 54 مليون سنة ضوئية عن الأرض وتقدر كتلته بأكثر من 6,5 مليار كتلة شمسية.

ما هو الثقب الأسود؟

الثقوب السوداء أجسام موجودة في الكون مثل النجوم والأجرام الأخرى، وتكون هذه الثقوب هائلة الثقل تفوق كتلتها بكثير كتلة الشمس.

في وسط كل مجرة هناك ثقب أسود عظيم أو ثقب فائق الضخامة وأضخم تلك الثقوب السوداء توجد في قلب الكون.

جاذبية الثقوب السوداء هائلة، لا يمكن تصورها. لا يمكن لأي شيء يمر من قربها الهرب والإفلات منها. إذ تلتهم الثقوب السوداء كل النجوم والكواكب وأي نوع من المادة أو الطاقة وتجرها إلى قلبها. حتى الضوء لا يمكنه الخروج من تلك الثقوب،. فهي عكس النجوم، لا تشع ولا ترسل أي ضوء.

أول من تنبأ بالثقب الأسود

كانت نظرية الثقوب السوداء موضع جدل منذ العام 1783، عندما تخيل الفيزيائي جون مينشل وجود نجم كثيف تبتلع جاذبيته الشديدة كل شيء حتى ضوءه الخاص، ثم برهنت نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين عام 1915 على إمكانية وجود الثقوب السوداء.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول 1939 قدم عالما الفيزياء الأميركيان روبرت أوبنهايمر وهارتلاند سنايدر أول ورقة أكاديمية بشأن الثقوب السوداء، وتنبآ فيها بأن النجم الذي يزيد حجمه عن الشمس بنحو 25 مرة عندما ينضب وقوده من الهيدروجين سيفقد توازنه، فتزداد فيه قوى الضغط على قوى النبذ الناجمة عن الاندماج النووي، ويبدأ بالانكماش تحت تأثير جاذبيته حتى ينضغط متحولا إلى “مستعر أعظم” (سوبرنوفا)، ثم يتحول إلى ثقب أسود.

كان ألبرت أينشتاين قد تنبأ بها قبل أكثر من قرن من الزمن عبر نظريته النسبية العامة، والتي شرحت ظاهرة الجاذبية بمفهوم جديد. تأكد العلماء من وجود تلك الثقوب فعلا مع مرور السنوات.

كيف تم رصد الثقب الأسود؟

لا يمكن رؤية قلب الثقوب السوداء. لكن، قد يظهر شكلها عبر ما يدور حولها. فعندما يقترب أي جسم منها يتم جذبه إلى دائرة تدور حول الثقوب السوداء بسرعة هائلة كما قد تفعل بالوعة مع الماء في مطبخك أو حمامك. ذلك ما يسمى بالقرص التراكمي الذي يزود الثقب الأسود بالمادة.

وما إن تصل تلك المادة إلى ما يسمى بأفق الحدث، Event Horizon، وهي مسافة محددة من الثقب الأسود، يتم جر الجسم بقوة عظيمة، ويتفكك بشكل هائل قبل ابتلاعه بدون رجعة. ينتج عن تفكك المادة الهائل حول الثقب الأسود أشعة سينية (أشعة X) يمكن رصدها من على كوكبنا.

رصد تلك الأشعة السينية ليس بالأمر السهل. فلتصوير محيط أو ظل ثقب أسود عظيم، كان على الإنسان اختراع تيليسكوب أو مقراب يبلغ حجمه حجم الكرة الأرضية بأكملها، وهذا أمر مستحيل. وجد الباحثون حلا عبر خلق شبكة من التلسكوبات عبر الكرة الأرضية. تلك الشبكة تتكون من ثمانية تلسكوبات راديوية تتوزع عبر فرنسا وغرينلاند و أنتارتيكا وتشيلي والمكسيك والولايات المتحدة وهاواي وإسبانيا.

راقبت التلسكوبات الثمانية عام 2017 الثقب الأسود في المجرة في وقت متزامن وبشكل شديد الدقة بفضل ساعة ذرية.

خلال العامين الماضيين، تم تحليل الكم الكبير من المعلومات التي تم استقاؤها بمساعدة برامج كمبيوتر خوارزمية للتأكد من صحتها وإزالة كل الشوائب التي قد تشوش على مصدر الأشعة التي تحيط بالثقوب السوداء. وساعدت الحواسيب على إعادة تشكيل الصورة الحقيقية الثقبين الأسودين.

بعد عامين من العمل المضني، توصل إذن الباحثون إلى هذه الصورة الحقيقية اللتي تظهر شكل الثقب الأسود في قلب المجرة M87.

رغم كل هذه الاكتشافات لكن الإنسان لا يزال بعيدا عن فهم ما يحدث للمادة عندما تدخل الثقوب السوداء. ما مصيرها وإلى أين تذهب؟ لا أحد لحد الآن لديه جواب علمي شاف.

يقول سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:(فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى